الشيخ الجواهري

94

جواهر الكلام

أن هذا الموضوع موجود في السابق فلا . لكن قد يقال مع إمكان المناقشة في بعض ما تقدم : الظاهر أن لفظ الحمام موضوع لقدر مشترك وهو هيئة خاصة يميزها أهل العرف فلا يضر النقيصة والزيادة في الأفراد . نعم الحق أن الحمام له أركان ينتفي بانتفائها ومن ذلك المادة ونحوها ، ولا ينفع هنا لو أطلق الاسم للعلم حينئذ بأنه معنى آخر غير المعنى الأول بل يكون حاله مثل ما سميت الآنية بالحمام فإنه لا تجري عليها الأحكام قطعا فتأمل جيدا . وأما كون المراد بماء الحمام هو ما في حياضه الصغار فهو الظاهر منهم وقد صرح به جماعة ، وربما يستفاد من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) كما عن الفقه الرضوي : " إن ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كان له مادة " فإن الظاهر أن المراد بالمادة إنما هي مادة ماء الحمام ، فيعلم حينئذ أنها غير ماء الحمام والذي هو غيرها إنما هو ما في الحياض ، واحتمال أن المراد بقوله ( إذا ) قيد للجاري فيكون مشبها بالجاري الذي له مادة لا مطلق الجاري فيدخل حينئذ ما في المادة في ماء الحمام بعيد خلاف المتبادر والمنساق ، على أن الظاهر من التشبيه بالجاري وبماء النهر أن يكون المراد ما يخرج من المادة ، لأنه هو الذي فيه صورة الجريان والنهرية ، والحوض الكبير بمنزلة المادة التي يخرج منها الماء . ( فإن قلت ) أنه كما يستفاد من الأخبار تنزيل ما في الحياض بمنزلة الجاري أيضا يستفاد منها تنزيل مادته منزلة مادة الجاري ( قلت ) حق لكنه لم يثبت هناك أحكام لاحقة للمادة من حيث كونها مادة لتثبت لها هنا ، وأما الأحكام اللاحقة لها لغيرها مثل عصمتها لغيرها ونحو ذلك فهي هنا كذلك ، وفي رواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " ماء الحمام لا بأس به إذا كان له مادة " والتقريب فيها كما تقدم من أن الظاهر أن المراد بالمادة إنما هي الحوض الكبير فيكون المراد بماء الحمام غيرها .

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 7 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 .